سعيد حوي

3355

الأساس في التفسير

والمجهول عنصر أساسي في حياة البشر وفي تكوينهم النفسي . فلا بد من مجهول في حياتهم يتطلعون إليه . ولو كان كل شئ مكشوفا لهم - وهم بهذه الفطرة - لوقف نشاطهم وأسنت حياتهم . فوراء المجهول يجرون . فيحذرون ويأملون ، ويجربون ويتعلمون . ويكشفون المخبوء من طاقتهم وطاقات الكون من حولهم ، ويرون آيات الله في أنفسهم وفي الآفاق ، ويبدعون في الأرض بما شاء لهم الله أن يبدعوا . . وتعليق قلوبهم ومشاعرهم بالساعة المجهولة الموعد ، يحفظهم من الشرود ، فهم لا يدرون متى تأتي الساعة . فهم من موعدها على حذر دائم وعلى استعداد دائم . ذلك لمن صحت فطرته واستقام . فأما من فسدت فطرته واتبع هواه فيغفل ويجهل ، فيسقط ومصيره إلى الردى : فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى . ذلك أن اتباع الهوى هو الذي ينشئ التكذيب بالساعة . فالفطرة السليمة تؤمن من نفسها بأن الحياة الدنيا لا تبلغ فيها الإنسانية كمالها ، ولا يتم فيها العدل تمامه ، وأنه لا بد من حياة أخرى يتحقق فيها الكمال المقدر للإنسان ، والعدل المطلق في الجزاء على الأعمال . ) . كلمة في السياق : في هذا الخطاب لموسى عليه السلام نموذج على التنزيل الذي في مخالفته الهلاك والشقاء ، لا في موافقته ومن ثم قال فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى أي فتهلك ، كما أنه نموذج على التذكرة لمن يخشى ، وقد لاحظنا أنه ذكر بالتوحيد والصلاة والساعة ؛ فعرفنا بذلك بما ذا يذكر ، كما عرفنا من ما ذا ينبغي أن يخاف الإنسان ويخشى ، فالصلة بين مقدمة السورة وما بعدها واضح جدا ، والصلة بين السورة ومحورها كذلك واضح وهو قوله تعالى : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فإذا كان هؤلاء هم المفلحون فغيرهم خاسر . ولنعد إلى السياق : فبعد أن عرف الله موسى على ذاته ، وأعلمه اجتباءه ، وكلفه وحذره ، سأله فقال وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قال النسفي : ( والسؤال للتنبيه لتقع المعجزة بها بعد التثبت ، أو للتوطين لئلا يهوله انقلابها حية ، أو للإيناس ورفع الهيبة للمكالمة ) . قالَ